طعم القرفة الحلو اللاذع..النسكافيه الخالية من الكافيين.. والسكر الزائد..الوشوشات الضاحكة..نكهات القلوب التي تحبني وأريدها حولي..ألوان قوس قزح في الآيس كريم..البطاطا المقلية من شركة الاتصالات الخلوية والبيبسي من البنك المقابل..الضحكات المرتفعة إلى حدود الغيم..نكهات أفتقدها وأعرف أني اضحك أجمل من الشمس..أليس الضحك أجمل من الشمس؟ أردت أن أمسك بقميص الطبيب الأبيض وأدير أزراره حتى أقطعها واحداً واحداً لأمحو الألم دون أن أتخيل وجه طارق..لكن الجهاز الذي ثبت رأسي حال بيني وبينه وجعلني أتساءل..لماذا يضحك ذلك الصديق صاحب البيجو الزرقاء دائماً ولكل الأسباب ويختار أن يكون مذيعا جاداً؟ طارق لا يضحك إلا نادراً..ومع ذلك لم يختر أن يكون مذيعاً..لأنه لو كان لرأيته كل يوم على الشاشة.. رطوبة صباح بحري..ولذة الإمساك بيد صديق..طعم الإنجاز الحار..والخوف من لص ليليّ..صوت مغن مثير..والضعف اللذيذ تجاه أصحاب الشفاه الممتلئة والعيون الجميلة سواء استخدموا العدسات بأنواعها أم لم يستخدموها..الجنون بقدر ما تستطيع..نكهات مختلفة للحياة.. لا نستطيع أن نقول للشمس أشعي أكثر ولا للمطر توقف! لكن صديقي الأسترالي أضاف "لكنك دائماً تستطيعين أن تخرجي من الظل وأن تحتمي من المطر حتى في صحراء أستراليا J يبقى دائماً لديك الخيار..
.
.
الخميس, 12 مارس, 2009
وحدنا كنا معاً نجلس..في العتمة حيث لا يسمعنا سوانا..قالت بهدوء الخبير:
حين أخرج أصبعي من بين شفتيه أحسست بخسارة كبيرة كأنما الشمس كانت تخسر لونها..هكذا تماماً كنا نجلس..معاً وحدنا لا يرافقنا سوى نسيم خفيف...القمر يبدو أجمل من هناك بين ذراعيه..دائريّ واسع ساطع وبرتقالي..حتى الغيوم أجمل من هناك..من جبله الأخضر حيث أصبعي كطفل خجل في يده الكبيرة..يشير به إلى البعيد بينما أسترق النظر إلى خديه..ما أجمله حين يبدو خجولاً بتلكما الخدود..
شردت قليلاً حتى ظننت أنها تحتكر لنفسها ذكرى عناق أو نجمة..لم تفارق البسمة شفتي وأنا أستمع لها..وأستمتع بالحديث كأنه قشطة بالعسل..حلوة وسلسة..سألتني حين استفاقت إلي..لماذا تدور حياتنا دائماً حول رجل..نعم هي لم تضع علامة استفهام بعد السؤال..تدور حياتنا حول رجل ذو عينين فتاكتين يجلس في مقهى..أو رجل يترصدنا عند كل حركة..أو رجل بأنف معقوف نكرهه لمجرد أنه يقول "صباح الخير" ونصيح هل رأيت لماذا أكرهه..إنه يقول لي صباح الخير..أو رجل يصنع منا جناحي فراشة..
أو حتى رجل يحتضننا في حضن جبله ويأسرنا في عينيه وحده..ما أجمل عيناه يا منال..وأنت تعشقين العيون الجميلة أليس كذلك؟
يشتت عقلي يا منال حين ينظر إلي..حين يركز نظره علي يسلب مني الدنيا ولا أرى سوى عينيه..
أغمضت عينيها نصف إغماضة..الشوق عاد يطرق بابي مرة ثانية..أخبريني..هل بدأت أحبه؟ هل بدأت أتحدث عنه كثيراً؟ هل أذكر اسمه حين أتحدث عن طعامي أو عن علبة الدبابيس التي فرغت أو حتى عن قطة صديقتي؟
هل بدأت أحبه؟ هكذا طالبتني بجواب لا أعرفه..ولا أعرف حتى إن كنت حينها أغفو على قصة الغروب والشفاه الدافئة بين يدي ذالك الفنان الذي تحدثت عنه..
ربما ملت من صمتي وابتسامتي المترددة..فبادرتني قائلة..سأذهب لأغسل جسدي بالورد..فأنا متأكدة سيكلمني غدأ ليأخذني معه إلى القمر..إلى حيث البرد والليل ودخان السجائر معه أجمل...
الاثنين, 09 فبراير, 2009
لم تستطع يدي أن تنام ليلة أخرى بدون قلم..وهو يهيم برائحة جلدي..وأنا اشتقت إلى رائحة الورق وإلى السطور الرفيعة..عجيب كيف عجزت عن الكتابة كل ذاك الوقت..لم يعد الجو يمتلأ بطارق ولأن الهواء الذي اعتدت عليه لم يعد يدخل رئتي..
لا يعني أني توقفت عن الكتابة أني لم أعد أحب طارق وأني صرت لا أبالي لا يمنع أني عبوة شوق على وشك الانفجار..هي أطول فترة لم أره فيها حتى صار اسماً ملوناً بالأصفر.."طارق"..لا أحب حرف الطاء لكنني أحب اسمه..لو كان أحد ما يكتب عني هكذا لكنت بصراحة أشعر بالغرور وأحب أن يلون اسمي بالأزرق..وأسعد وأبتسم وأنا أقرأ ما يكتبه عني..ألست سعيداً يا طارق لأنني أكتب عنك؟
بين سيارة البيجو الزرقاء التي أحبها كثيراً تأتي إلي مصادفة والحديث عن القبل والأجساد الذي لا يكاد ينقطع ساعات حتى يبدأ من جديد..بين الضحك المستمر ويدي ذاك الطبيب الذي كان يعبث بعيناي ويجفف دموعي المتدفقة بلا دافع..حاولت أن أتخيل صوراً جميلة حتى لا أدمع ولا أعيق عمله فيظهر وجه طارق..أغمض عيناي فيصيح الطبيب "ليس ثانية..ابقيهما مفتوحتين!" أقول "إنه يؤلم يا دكتور" فيجيب "أعرف..لكن تحملي"" لكنه لا يعرف ما الذي يؤلم..سؤال طارق عني كان يساوي لدي سؤال العالم كله لكنه لم يفعل ولا بكلمة واحدة..وقلت لن أهتم..لكنني أفعل!
الاثنين, 03 نوفمبر, 2008
إني نسر مصفّد حرم حلم الانقضاض على فريسة..إني عازف والمعزوفة قمر..تنير وجوهاً لتظهر على حقيقتها..إني ورود الحياة كلها..إني فضة الفجر..إني آهة كبيرة ترفض أن تبتلع كآهات غيرها...
أنا شمس حمراء..أنا دلفين طائر..أنا صوت يغني للمستحيل..أنا تعويذة ساحر قديم نثرها وقت الأصيل..أنا قبضة تلكم الجبن وتخنق الخوف..أنا انعكاسات من ذهب توسدت صفحة الماء واستطابته سريراً..أنا خجل العذارى وجرأة المراهقين...
أنا سوار في معصم الحقيقة وعقد في جيد الصفاء..أنا تشرين الأول بدفئه الأخاذ وغيومه التي وصلت أولاً..أنا الصراع بين بقايا الصيف في أوله وطرقات الشتاء في آخره..
إني عطش لم يروى..إني برودة ثلج الجبال ونار تشتعل حتى الزرقة..إنني للأنانية ملكة وأحب نفسي أكثر من أي شيء آخر..إني وحدة الصحراء نفسها..إني ملجأ أخضر ليس فيه شاغر واحد..
إنني أنا...أضحك ملئ فمي ولا تنتابني المشاعر الزائدة ولا المفتعلة..لا أحزن ولا أتذمر..أغضب فقط..والحياة صديقتي..شاءت أم رغماً عن أنفها...
الثلاثاء, 14 اكتوبر, 2008
أحدق إلى عيني الرجل الذي أراه لأول مرة والجالس إلى يميني يتحدث..عيناه بلون الذهب يميل إلى الاخضرار..مرسومتان بشكل جميل ورموشه طويلة..أظل أحدق وأبحث عن شيء من الواضح أنه مفقود فيهما..مفقود إذا ما قورنتا بعينيك أنت..ما الذي يوجد في عينيك ولا يوجد في غيرهما يا ترى..أنا لا أعرف سوى أنه شيء أحبه..شيء يجعلني أقارن عيني كل من أرى بهما وأتساءل عن ماهيته..
لي صديق لا أظنه يغضب مني الآن..له عينان جميلتان جداً لا أملّ النظر إليهما أبداً..وأردد له كثيراً "عيونك حلوين" وفي الوقت نفسه أبحث فيهما ولا أجد ما أجده في عينيك أنت..بل إني لم أعد أصدق أني نفسي..ولم أعد أذكر منذ متى بدأت أتغزل فيك أنت علناً..أكاد لا أقوى على الصمت يا حبي..تجتاحني أحياناً رغبة في أن أخبر العالم كله إني أحب هذا الغبي..ولتغضب إذا أردت..
هلا جلست فلا أريد إلا أن أخبرك قصة..كنا في ذاك الثامن والعشرين من تموز للعام الخامس بعد الألفين..وكانت فترة بقائي في ذلك المكان تحتضر..أما أنا فكنت أجلس خلف مكتبي أكوّر شفتي وأنفخ الملل أنفاساً طويلة..عيناي تنتقلان من هنا لهناك قطعاً للوقت..والقلم بين أصابعي يدق على الطاولة بفروغ صبر..وعقلي يواسيني: ساعات وأنتهي من هذا كله..لن أوقع ورقة تعييني اللعينة وسأرفض ذاك القرار وتنتهي فترة تدريبي بنجاح وأعود أتلهى بدروسي المسائية..دقائق وفتح الباب..هذا رئيسي وهذا السائق وهذا شاب غريب يحمل حقيبة كبيرة على كتفه..شغلت عنه للحظة بسؤال من مديري فلم اسمع اسمه..يتنقل في المكان وكأن بينهما ألفة قديمة..يسلم على هذا ويقبل هذا..واستقرت في رأسي فكرة أنه أحد الموظفين القدامى يزورهم دائماً!!
لم أعرف من أنت لأكثر من عشرة أيام صدقني..لكني بعد ساعات في نفس اليوم كنت أجلس في مكتب آخر أوقع بثقة على قرار تعييني..لا أدري الآن إلى أي حد كنت جريئة لأقبل البقاء في مكان لأن أحدهم سيتردد عليه من حين لآخر..كنت بريئة إلى حد ساحق..بريئة بجدارة...
كنت قد تخرجت لتوي من المعهد بدرجة امتياز..وكأنني قد حصلت على درجة امتياز في الهبل..
لم أشفى أبداً من مراهقة التاسعة عشر..أنت لا تعرف كم بت أغضب على نفسي عندما أصورها دائما بصورة المسكينة بينما أعرف مكمن الشر فيها..ولؤمي مع تلك القلوب التي ترعاني بصدق..وأرفضها واحد واثنان وثلاثة وأربعة ولسنا في درس للعد لدليل صادق على ذلك..وأغضب أيضاً لما قلبك الوحيد الذي لم أصل إليه وأنا لم أرد غيره..وأغضب أين كبريائي العتيد الذي يلاحقني في كل مكان..يظل نائماً حين أستنجد به منك..
لو أنك تقترب قليلاً أريد أن أهمس في أذنك شيئاً...هو ليس نائماً بل أنا قطعت رأسه..فقد كان يزعجني بكلامه المستمر الذي يبعدني عنك..فقط ذلك الكبرياء المتعلق بأمرك..فالكبرياء يتناسل مثل الشياطين..أو ليست الشياطين تتناسل؟ ألم يتزوج إبليس من إبليسة لينجبوا الشياطين؟ أليس هناك إبليسة؟ وإلا من أين أتت كل تلك الشياطين إذن..
الشياطين باتت تحدثني كثيراً في الفترة الأخيرة..تتهيأ لي بهيئة عناكب..لا أنا حقاً لا أصدق هذا الهراء..
الشياطين فقط في علبة طلاء الأظافر..لهذا أود لو أستطيع تركها مفتوحة :)
الاثنين, 22 سبتمبر, 2008
تلزمني عتمة قوية في هذا الحين حتى لا يخرج عقلي عن طوره..أو ربما أن أغيب عن الوعي شهراً لأحلم كل الأحلام فلا تنقطع أحلامي أبداً..أحلامي التي تزداد مع كل وجه جديد وتتجدد مع كل فكرة وكأن شهراً يكفيها..
أستفيق بعدها لألعق بقايا السكر عن قلبي وأتخلص من ورق الهدايا القديم الذي غلفته به يوماً ثم أضعه في واجهة البيع وأظل أردد للزبائن أنه للعرض فقط..
محال أن أهديه ثانية..وما يدريني قد يأتي من يدفع ثمناً مختلفاً بشكل أو بآخر..مرتفعاً ومغرياً ككوب من الشوكولا الساخنة عصر يوم بارد ممطر..
الوقت كاد يصبح شتاءً..ومضى هو كالنسمة وكالسيف..مضى مع سحب الصيف الخفيفة..وأنا اشتقت إليه كعادتي الخرقاء..أتساءل هل يعود...تمزقني رغبتي في أن أعرف أين هو وماذا يفعل..لكنه لم يعترف حتى بحق لي في سؤاله..وأنا لا أريده أن يجرحني أكثر فهنا تتوقف قدرتي على الاحتمال..أما حبيبات الكلام التي يذرها الآخرون هنا وهناك فلا تشفي حرقتي...
وعن ماذا أبحث بعد ذلك غير عتمة تنتزعني من فم الفوضى التي تحاول مضغي وتتركني بدل ذلك أحلم بلا انقطاع..يمكنني أن أرضى بحلول بديلة..كأن يمد أحد الكواكب يداه الطويلتان ويأخذني من سريري ويحضنني إلى صدره..ثم يجلسني على كتفه ويبقيني معه طوال رحلته حول الشمس..وأنا ألوح بساقيّ في الفضاء..أبتسم للكواكب..أحرك يدي بالتحايا لكل النجوم..وترسل لي الشمس قبلة..وفي رحلة عودتي أجمع من الغيوم قطعاً وكرات..أصل مبتلة أزين بها غرفتي وأصنع منها وسائد ومقاعد طرية..ويمتثل الغيم لأمري..كطفلة تظنه قطناً ندياً..
يبدو من التعقل أن ألحق بخيالي وأشد حباله..فكل الأماكن التي يزورها بعيدة جداً وكل الأشياء التي أريد أن أفعلها تشبه رحلتي مع كوكب..أو تتضمن أميراً حقيقياً رائعاً يمسك بيدي ويشد عليها ونظراتنا تشخص إلى جبال في الأفق..وإن لم يكن هذا أو ذاك فيريد مئزراً أبيض ورموزاً سرية أفكها والوقت ينفذ..أو أجد نفسي جاسوسة في مكان ما..لأن التعقل الآن في إغماءة..وأنا لم أستخدم عقلي في التفكير منذ فترة طويلة..
أما أن أجلس في المنزل وثلاث وسائد خلف ظهري أو أتنقل كفاقد صوابه من غرفة لأخرى..أن تنطلق "أوه" من بين شفتي و أعود أدفن رأسي تحت الغطاء بمجرد استيقاظي لأؤخر ذهابي للعمل..أو أجد نفسي خلف مكتبي أتكلم رغماً عني وأضحك ضحكات لا لزوم لها..أن يغادر من أحببت هكذا ولكل هذا الوقت بلا كلمة..أن تمطر ثانية قبل أن أمسح الدموع عن خدي الروح التي تسكنني..أن يظل أبي يلاحقني بتعليماته التي لها علامتي "إلى ما لانهاية" في طرفيها..فهذا كله هراء ولا يحتمل...
أطفئوا الأضواء وأبعدوني عن كل شيء..لكن أعيدوني قبل أن تمطر ثانية..لأنها حين تمطر هذه المرة سيأخذ المطر كل ما يكدرني ...
الخميس, 18 سبتمبر, 2008
لديه مكتب أسود أنيق..سطحه زجاجي شفاف ينعكس عليه اللون الأسود لقاع المكتب وجوانبه فيبدو زجاجاً أسوداً..على المكتب بضعة أوراق لا مبعثرة ولا مرتبة كان قد ألقى عليها نظرة في وقت سابق ثم وضعها بلا اهتمام ليعود إليها لاحقاً إن اضطر لذلك..وعلى المكتب أيضاً علبة مضلعة الشكل من الكريستال جميلة جداً وفيها قلمان..وبجانبها علبة أخرى سوادء مشبكة فيها بعض النقود المعدنية..
أمام المكتب نافذة يدخل منها نور النهار القوي..ومن الخارج تحف جانبيها شجرتان وتمتد أمامها مساحة خضراء بعيدة النهاية..وفي الزاوية طاولة أخرى لها أرجل عالية وعليها حوض صغير فيه سمكة سوداء واحدة لا تأكل أبداً..وفي الزوايا الأخرى حيث يضع حقيبته الكبيرة أو يعمل توزعت بعض الكنب الجلدية السوداء المريحة..وهناك في الوسط أيضاً حيث كان ينتقي كتاباً ويقرأ جالساً مسترخياً يظن أن عقله منفصل عنه منشغل يقضم الكتاب قضمة قضمة..والسجادة السوداء تحت قدميه يظنها العالم..والمنضدة الزجاجية الصغيرة ذات القوائم البيضاء تحمل سجائره أمامه كأنها الملاذ الأكثر أمناً..
الغرفة مريحة سوداء وبيضاء لا غير..فقط هناك على المكتب شريحة زجاجية مربعة رقيقة عليها قلب بشري وردي صغير..كان هو الشيء الملون الوحيد في تلك الغرفة..
في يوم وبينما هو يمر بجانب مكتبه..استرعى انتباهه أن القلب ينبض..كان يظن أنه الحي الوحيد في عالمه الصغير ذاك..وبلا تردد تناول سكيناً لطيفة وقطع القلب نصفين وعاد إلى عمله ثم خرج بعد نصف ساعة مغلقاً الباب خلفه..
لم ينظر إليه ثانية..فقط تلك السمكة الوحيدة كانت تراقبه يلتئم شيئاً فشيئاً حتى عاد قلباً كاملأ بشق في منتصفه يمتد من سطحه إلى عمقه حتى سطحه الآخر..
توالت الأيام شتاءً فربيعاً فصيفاً..ثم خريفاً فشتاءً فهكذا..يدخل إلى الغرفة والقلب يدق منسجماً مع وقع خطوات قدميه..يقف إلى النافذة يتأمل ويسرح ببصره..والقلب تزيد دقاته غرقاً في لمعان عينيه..يبتسم للسمكة التي لا تأكل وتحدق بعنف إلى ذاك النابض الملون المشقوق..يعمل يقرأ يأكل ويدخن سجائره..يتحدث إليها عبر هاتفه الأسود الخاص ويضحك..يتجه نحو القلب الرابض فوق مكتبه لا إرادياً وهو ما يزال على الهاتف..يغرز أصابعه فيه ويغوص..يغير لغته ويضحك..يمزقه..يحادثها وعيناه شاردتان إلى النافذة لا يعي ما تصنعه أصابعه..وحين ينهي المكالمة..يعود إلى جموده..يسحب أصابعه ويخرج..
يعم الهدوء قليلاً بعد خروجه..ثم يصرخ القلب..ألست من تاق إلى من يمزقه منذ الأزل..أما تمزقت كما أردت وكفى.. فماذا أريد بعد ولما لا زلت أنبض؟
يعود هو في الصباح..يتناول كتاباً ويجلس..يلقي نظرة باتجاه مكتبه ويلاحظ أن القلب قد تلاشى..يقطّب لثوان ثم ينقل عينيه إلى كتابه ويقراً..ويقرأ
.
.










