<<الصفحة الرئيسية
.
.
السبت, 26 ابريل, 2008
أتخافون من قولها؟ أم أن أوتاركم الصوتية تضعف فتخفتون و لاتهتفون؟
أفكر بالأمر حقيقة لماذا نخاف أحياناً أن نكون ما نحن عليه..ونخجل من مشاعر نسمو حين تجتاحنا وأفكار جريئة لا تتنافى والحضارة؟
ليس في الأمر شيء حين تحيى كما تشاء دون أن تؤذي الآخر..لكننا كقوم كرمهم الله بكونهم عرباً نؤمن جدا بالنفاق..نريد الشيء بشدة في داخلنا ونتصرف في الظاهر وفق أهواء الناس..وأنت متمرد شاذ غريب الأطوار بل مبالغ في الجرأة إن أنت حدت عن هذا الطريق..
إنني ببساطة لا أريد أن أتملق أحدا ولا أن أنثر المجاملات الفارغة وابتسامتي تخفي سخريتي..إني أعشق الصراحة فلم أحتفظ بها لنفسي فقط؟
واقع لمسته حقاً..أن الناس تحب وترى في الحب ضعفاً لا يجدر البوح به..تخاف وترى في الخوف فشلاً يجب الهروب منه..تغضب ولا تحسن التعبير عن غضبها..تكره وترى في التملق والنفاق والمسايرة حياة اجتماعية لائقة...
كم من الأشياء والأشياء نفعلها بقناعة ولا نذكرها أمام أحد أو قد نتنكر لها بشدة إذا ذكرت..كم من الناس يذمون غيرهم لفعل ما وينكرونه عليهم وفي قرارة أنفسهم تقتلهم الأمنيات بأن تتبدل الأدوار وتحين لهم الفرصة..
خطرت "روايات عبير" لي على بال..المراهقة وخيالاتها..وأظن قسماً كبيراً أو ربما المعظم وخاصة الفتيات يعرفنها..كنت أقرأها بإدمان قبل سنوات في سن السادسة عشرة ومابعدها..وكنا بالطبع -صديقاتي وأنا- لا نجرؤ على ذكر ذلك أمام أي كان حتى لو كن صديقات أخريات لأن قراءتها عيب..وكثيرة هي الأشياء التي تندرج تحت مصطلح العيب بينما هي لا تمت للعيب بصلة..فإن أشد مشاهد الحب إثارة فيها لا تتعدى القبلات التي نشاهدها الآن في الأفلام المنتجة خصيصاً للأطفال..جتى أن هذه المشاهد نتتهي عادة بجملة مبهمة تتكرر دائما "وغابا في عالم من السعادة" أو "في بحر من الحب"..
ولكننا نشأنا على أن لا نفكر خارج الإطار المسموح وأن نلجم خيالنا فلا نتركه ينطلق على هواه..وأن كل حركة نقوم بها محسوبة ومراقبة من مجتمع لا ينفك يتحدث فيما لا يعنيه..وأن كل كلمة نقولها وكل فعل نأتيه وجب أن يخضع لنظام وقيود فرضت مسبقاً ولا أحد منهم يعرف لماذا!!
ولكي أصدقكم القول..ما زلت أقرأ هذا النوع من الروايات..في تلك الأوقات النكدة حين يصبح العمل هماً متراكماً ثقيلاً..ورؤية شخص في الأفق مأزق يتحتم الهروب منه..عندها يا أصدقائي لن ألجأ إلى ملف "How computers work"..ولن أبحث عن رواية الخيميائي لأنشط ما تلبد من ذهني..ويستحيل أن أخرج "مكبث" من حقيبتي لأتم الفصول الثلاثة الأخيرة وأسترسل في قراءة النقد ووصف المراجع..بل ببساطة ألجأ إلى حبيبتي Google وأستخرج إحدى تلك الروايات..أبطالها الأسطوريون وبطلاتها المستقلات اللواتي يندر وجود مثلهن في قومنا..لأستعيد بعد نصف ساعة بعضاً من حماسي لأتابع...حياتي
ففي النهاية قصصهم جميلة إنسانية ودقيقة..وفي النهاية أيضاً..اجعلوا من أنفسكم مرآة لحقيقتكم..فالحقيقة لو كانت سيئة..ترقى درجات عن النفاق الاجتماعي الذي خنقت به..
الثلاثاء, 15 ابريل, 2008
"هو لا يعلم كم أنت قوية وصلبة ولهذا فأنت معرضة للانكسار..وأنت تعلمين كم هو ضعيف وهش فالزلازل لا تمر بأرضه"
هكذا قالت لي منى..ولم أستطع إلا أن أكتب كلمة في وداعها..
منى..عرفتها لما ينحو على سبع سنوات ولم أعرفها سوى في السنة الأخيرة..حين انضمت إلي في العمل..لم تكن سنة كاملة حتى لكنني ضممت فيها إلى أصدقائي القلائل في محفظتي واحدة جديدة وكم هو صعب بالنسبة إلي الحصول عليهم..ورأيت فيها ما لم أره في السنوات الست السابقة...
عزيمة منى كانت سنداً لعزيمتي..وروايتها الواثقة لصراعات نفسها وتمردها المهتز كانت شحذاً لتمردي ورغبتي في الخروج على ما هو مألوف ما لم يكن لي مألوفاً ومحبباً..
مثال حي للطموح والإرادة والشجاعة هي..بعض الطيش والحدة أعطى لشخصيتها نكهة مميزة..براءة الطفلة وعنفوانها ما زالا متقدين فيها..وليس في ذلك سوء بل إن معاشرتها تجعلنا نحب ما فينا من عفوية ولا نخجل مما بقي من برائتنا أو نحاول إخفاءها حتى...
خلال تلك السنوات يا منى رسمت خطوطاً معينة لشخصك لم أعايشها جيداً وطابقتها مع ملامحك..
لكنني الآن أحب تلك الصدفة التي جعلتك صديقة لأختي..ومسرورة لتلك اللحظة التي أوصت بك فيها إلي لتقضي عشرة شهور قريبة مني تحبينني بعدها صديقة لك..وأعرفك بعدها منى تختلف كثيراً عن تلك التي كانت في عقلي قبلاً..
هي كلمة أود قولها لك وأنت تغادرين..لا تختبئي يا عزيزتي..تنقصك الجرأة ولست بعيدة عنها فاحصلي عليها ودعيهم جميعاً يعرفونك أنت كما تريدين وليس كما يريدون..أضيفيها إلى ما لديك وقوي نفسك بها كلها ودافعي عن ذاتك..
كوني أنت يا عزيزتي..ولا تمنعك أي كينونة خلقت عن أن تكوني أنت..
وكوني بخير دائماً..
بالتوفيق أينما ذهبت...
<<الصفحة الرئيسية
.
.










