في غربتي..في وحدتي ونأيي عن العالم أجمع..أفتقدها..حين يعجز الكل عن إدراك أبعاد عدوي ومقاييسه فأعتزلهم وأعفيهم..وأعزلهم وأنفيهم وأتوحد في أناي..حين لا أجد اليدين التي أريد تبعثران شعري وتعيدان ترتيبه..أفتقدها..حين يلسعني النسيم البارد في ليلة لا صيفية ولا شتوية وأحس بالقرب الدافئ لجسدها فلا أجدها..أفتقدها بعنف وأسمع صدى صرختي يتردد في أعماقي أين ألقي همي ومن يربت كتفي مع تنهيدة يداعب حرها أذني...
بكت السماء غزيراً عليك في تلك الليلة الحارة..
لا أنفاسي تصل أصابعي الباردة على هذه الحروف التي لا أعرف ما أفعل بها..ولا أنا أجد ما أهديك في عيدك..غداً تتم عامها السادس في العالم الآخر..رحم الله روحك واحتضنها بحريره..
راح الفرح معها تركني وغاب..ما كان يتركلي ولا ضحكة
غص الدرج نزلت دموع الباب..عمرك شفت شي باب عم يبكي
كنت أحبه دوماً وفي كل دقيقة..ولا أكن له سوى الحب وكل ما يجعلك تعشق ذاك الكيان..صرت أحبه ويداخلني الضيق منه أحياناً..
مررت في الوقت أكثر..أياماً وشهوراً..وصرت أحبه دوماً وأضيق منه مع كل دفقة حب..ثم مع كل خفقة..ثم صرت أحبه في كل الأوقات ويداهمني الضيق في كل الأوقات..
عجباً! وكأن علاقة ما بينهما..وكأن حبه والقبضة ذات الأصابع الطويلة متلازمان..
تغير الحال..وصرت أحبه في كل الأحيان وأكرهه في بعضها..
ثم صرت أحبه في معظم الأحيان وأكرهه في بعضها..عجباً! وكأن أحيان الكره توالدت..وتكاثرت..وبدأت تستولي على أحيان الحب وديارها..
والآن..أحبه بعضاً من الأحيان وأكرهه بعضها..لا أدري إلى أين سيودي بي هذا..لم تعد الكفة التي كنت أثق تمام الثقة بها ترجح..بل تضطرب الكفتان ولا تستقران..
كان كل ما أرجوه هو قربه..والآن أتجنب مرآه..وأطلب بعده..ويسلب أنفاسي حضوره..
هو لم يلبي رجائي السابق..فكيف أرجوه الآن أن يبتعد..نعم فليبتعد علني أضع حداً ها هنا..علني أحفظ المنبع طيباً معطاءً..وأوقف جريان النهر بحاجز أصنعه بيدي..تعينني الطبيعة الأقدر في صنعه..أسند إليه رأسي المثقل..وأغسل خلفه أوجاعي..وأنظر من ثقوبه إلى ماضي حب حفر لنفسه طريقاً أخرى حين اصطدم بحاجزي..لكنه ظل طاهراً لا قوارب للكره تسيرها الرياح المشتهية تدنسه..ولا تعكس صفحته ليلاً سوى بريق طفلة تعلمت أن تحب..ولا يرد صدى مائه سوى شهد كلماتها الواثقة من أنها ستظل تحبه إلى الأبد..مهما فعل...